السيد محمد باقر الصدر

157

بحوث في علم الأصول

3 - الوجه الثالث : هو أنّه لو سلّم هذا الإجماع ، لكن المسألة عقلية ، ولا حجّة للإجماع فيها ، ولا نقصد من كون المسألة عقلية ، انّ عنوانها كذلك ليرد إشكال الميرزا « قده » من أنّ العنوان المطروح إنّما هو حرمة التجري وعدمها فإنّ العنوان وإن كان هو الحرمة الشرعية للتجري ، لكن أحد مدارك هذه الحرمة هو الملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع وهي أمر عقلي ، لعلّ هؤلاء المجمعين استندوا إليه ، والإجماع على حكم شرعي بسبب مدرك عقلي يرجع إلى تشخيص ذلك المدرك ، لأنّ عقلنا كعقلهم ، فلا بدّ من أن نرى هذا المدرك في عقولنا لنرى ، هل تحكم بذلك أو لا . نعم ، لو كان المدرك شرعيا لأمكن القول بحجيّة الإجماع حينئذ ، إذ يمكن أن نقول : لعلّهم استندوا إلى مدرك شرعي لم نطلع نحن عليه لقربهم منه ، وبعدنا عنه . 4 - المسلك الرابع : هو الاستدلال بالرّوايات على حرمة التجري ، حيث يستدل بالرّوايات الدالة على عقاب المتجري ، إمّا بلحاظ ما دلّ من الأخبار على ترتب العقاب على قصد المعصية « 1 » ، بدعوى أنّ المتجري قاصد للمعصية وإن لم يتحقّق قصده خارجا . وأمّا بلحاظ الأخبار الدالة على ترتب العقاب على قصدها مع السعي في سبيلها ، بدعوى أنّ المتجري قاصد وساع نحوها ، غايته أنّه لم يتمكن من الوصول إليها .

--> ( 1 ) الوسائل : ج 1 ، باب 6 . مقدمة العبادات : ح 3 ، ص 35 . الوسائل : ج 1 ، باب 16 . مقدمة العبادات : ح 3 ، ص 35 . الوسائل : ج 1 ، باب 16 . مقدمة العبادات : ح 22 ، ص 40 . الوسائل : ج 1 ، باب 11 . مقدمة العبادات : ح 5 ، ص 48 . الوسائل : ج 1 ، باب 7 مقدمة العبادات : ح 2 ، ص 41 .